الشوكاني

30

نيل الأوطار

والنضح الرش وقد تقدم الكلام عليه . قوله : ههنا وههنا ظرفا مكان ، والمراد بهما جهة اليمين والشمال كما فسره بذلك الراوي . وللحديث فوائد وفيه أحكام سيأتي بسط الكلام عليها في مواضعها ، والمقصود منه ههنا الاستدلال على مشروعية التفات المؤذن يمينا وشمالا ، وجعل الإصبعين في الاذنين حال الاذان ، والالتفات المذكور ههنا مقيد بوقت الحيعلتين ، وقد بوب له ابن خزيمة فقال باب انحراف المؤذن عند قوله : حي على الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله ، وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الرأس ، وقد اختلفت الروايات في الاستدارة ، ففي بعضها أنه كان يستدير وفي بعضها ولم يستدر كما سلف ، ولكنها لم تر والاستدارة إلا من طريق حجاج وإدريس الأودي وهما ضعيفان ، وقد رويت من طريق ثالثة وفيها ضعيف وهو محمد العرزمي . وقد خالف هؤلاء الثلاثة من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن عون قال في حديثه : ولم يستدر أخرجه أبو داود كما تقدم ، قال الحافظ : ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى بها استدارة الرأس ، ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله ، ومشى ابن بطال ومن تبعه على ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة . قال ابن دقيق العيد : فيه دليل على استدارة المؤذن للاسماع عند التلفظ بالحيعلتين ، واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارتان ، واختلف أيضا هل يستدير في الحيعلتين الأولتين مرة وفي الثانيتين مرة ، أو يقول : حي على الصلاة عن يمينه ثم حي على الصلاة عن شماله وكذا في الأخرى ، وقد رجح هذا الوجه بأنه يكون لكل جهة نصيب من كل كلمة ، قال : والأول أقرب إلى لفظ الحديث انتهى كلامه بالمعنى . وروي عن أحمد أنه لا يدور إلا إذا كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين ، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق ، وقال النخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وهو رواية عن أحمد أنه يستحب الالتفات في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يدور ولا يستدير ، سواء كان على الأرض أو على منارة ، وقال مالك : لا يدور ولا يلتفت إلا أن يريد إسماع الناس ، وقال ابن سيرين : يكره الالتفات . والحق استحباب الالتفات حال الاذان بدون تقييد ، وأما الدوران فقد عرفت اختلاف الأحاديث فيه وقد أمكن الجمع بما تقدم فلا يصار إلى الترجيح . وفي الحديث استحباب وضع الإصبعين في الاذنين وفي ذلك فائدتان ذكرهما العلماء : الأولى أن ذلك أرفع لصوته ، قال الحافظ : وفيه حديث ضعيف من طريق سعد القرظ عن بلال . والثانية أنه علامة للمؤذن ليعرف من يراه على بعد أو